الشيخ محمد السند

126

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

الآخرة وتزهد في الدنيا ، وقال قبل ذلك وفي ( التوضيح ) أيضاً : الأمة مجمعة على زيارة قبر نبينا ( ص ) « 1 » . ويعضد ذلك أيضاً ما رواه الفريقان من زيارته ( ص ) لقبر أمه آمنة بنت وهب جملة أخرى من روايات المستدل بها على الحرمة : ومن أدلتهم على الحرمة هذا الحديث روي ابن داود في سننه : ( حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن محمد بن جحادة قال سمعتُ أبا صالح يحدث عن ابن عباس قال : لعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) « 2 » . كما جاء في الترمذي : ( حدثنا قتيبة أخبرنا أبو عوانه عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعن زوارات القبور ) « 3 » . وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك بعد روايته لهذه الرواية : ( لعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زائرات القبور المتخذين عليها المساجد والسرج ) « 4 » . الحكمة في نهي النساء عن زيارة القبور مقيدة : وفي تحفة الأحوذي : ( ويؤيد الجواز أي في زيارة النساء للقبور حديث أنس قال مر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري . . فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة ) « 5 » . وعلى هذا يدل أن نهي النساء عن زيارة القبور لأجل جزعهن وعدم جلدهن « 6 » وتبرمهن من قضاء الله وقدره وما يصاحب ذلك من بعض المفاتن ، وإلا مع أمن كل ذلك وكون زيارتهن لإحياء ذكرى معالم الدين وذكريات حجج الدين وأيامهم الخالدة فإن ذلك شعيرة عظيمة البتة .

--> ( 1 ) عمدة القارئ ج 70 : 8 . ( 2 ) سنن ابن داود : باب في زيارة النساء القبور ج 2 . ( 3 ) سنن الترمذي : باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ج 2 . ( 4 ) الحاكم النيسابوري : باب الأمر يخلع النعال في القبور ج 1 . ( 5 ) تحفة الأحوذي : ما جاء في كراهية زيارة النساء للقبور : 185 . ( 6 ) أحكام الجنائز للألباني باب استدلال حافظ به على زيارة النساء للقبور : 185 .